Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:45-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ بِشَرِيعَةٍ واحِدَةٍ وكِتابٍ واحِدٍ ورَسُولٍ واحِدٍ ( ولَكِنْ لِيَبْلُوَكم ) أيْ: ولَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ الِاتِّحادَ، بَلْ شاءَ الِابْتِلاءَ لَكم بِاخْتِلافِ الشَّرائِعِ، فَيَكُونُ ( لِيَبْلُوَكم ) مُتَعَلِّقًا بِمَحْفُوظٍ دَلَّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ وهو ما ذَكَرْنا، ومَعْنى ( في ما آتاكم ) فِيما أنْزَلَهُ عَلَيْكم مِنَ الشَّرائِعِ المُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلافِ الأوْقاتِ والأشْخاصِ.
قَوْلُهُ: ( فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ ) أيْ: إذا كانَتِ المَشِيئَةُ قَدْ قَضَتْ بِاخْتِلافِ الشَّرائِعِ فاسْتَبِقُوا إلى فِعْلِ ما أُمِرْتُمْ بِفِعْلِهِ وتَرْكِ ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ، والِاسْتِباقُ: المُسارَعَةُ ( إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا ) لا إلى غَيْرِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ كالعِلَّةِ لِما قَبْلَها.
قَوْلُهُ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم﴾ عَطْفٌ عَلى الكِتابِ؛ أيْ: أنْزَلَنا عَلَيْكَ الكِتابَ والحُكْمَ بِما فِيهِ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذا عَلى نَسْخِ التَّخَيُّرِ المُتَقَدِّمِ في قَوْلِهِ: ( أوْ أعْرِضْ عَنْهم ) وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ( ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم ) .