Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:45-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ المُبَرِّدُ: أصْلُهُ مُؤَيْمَنٌ أُبْدِلَ مِنَ الهَمْزَةِ هاءٌ، كَما قِيلَ في أرَقْتُ الماءَ: هَرَقْتُ، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: هو مِن أمِنَ غَيْرَهُ مِنَ الخَوْفِ، وأصْلُهُ أأْمَنَ فَهو مُؤَأْمِنٌ بِهَمْزَتَيْنِ قُلِبَتِ الثّانِيَةُ ياءً كَراهَةً لِاجْتِماعِهِما، فَصارَ مُؤَيْمَنٌ ثُمَّ صُيِّرَتِ الأُولى هاءً، كَما قالُوا هَراقَ الماءَ وأراقَهُ، يُقالُ: هَيْمَنَ عَلى الشَّيْءِ يُهَيْمِنُ إذا كانَ لَهُ حافِظًا، فَهو لَهُ مُهَيْمِنٌ، كَذا عَنْ أبِي عُبَيْدٍ.
وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( مُهَيْمَنًا ) عَلَيْهِ بِفَتْحِ المِيمِ، أيْ هَيْمَنَ عَلَيْهِ اللَّهُ سُبْحانَهُ، والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: أنَّ القُرْآنَ صارَ شاهِدًا بِصِحَّةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ومُقَرِّرًا لِما فِيها مِمّا لَمْ يُنْسَخْ، وناسِخًا لِما خالَفَهُ مِنها، ورَقِيبًا عَلَيْها، وحافِظًا لِما فِيها مِن أُصُولِ الشَّرائِعِ، وغالِبًا لَها لِكَوْنِهِ المَرْجِعَ في المُحْكَمِ مِنها والمَنسُوخِ، ومُؤْتَمَنًا عَلَيْها لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلى ما هو مَعْمُولٌ بِهِ مِنها وما هو مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ: بِما أنْزَلَهُ إلَيْكَ في القُرْآنِ لِاشْتِمالِهِ عَلى جَمِيعِ ما شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ في جَمِيعِ الكُتُبِ السّابِقَةِ عَلَيْهِ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ أيْ: أهْواءَ أهْلِ المِلَلِ السّابِقَةِ.