Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:41-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ ( الظّالِمُونَ )، ( الفاسِقُونَ ) أنْزَلَها اللَّهُ في طائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهُودِ قَهَرَتْ إحْداهُما الأُخْرى في الجاهِلِيَّةِ حَتّى اصْطَلَحُوا عَلى أنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وسْقًا، وكُلُّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ، فَكانُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ المَدِينَةَ، فَذَلَّتِ الطّائِفَتانِ كِلْتاهُما لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ورَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ، فَأرْسَلَتِ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنِ ابْعَثُوا إلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ، فَقالَتِ الذَّلِيلَةُ: وهَلْ كانَ هَذا في حَيَّيْنِ قَطُّ دِينَهُما واحِدٌ ونَسَبُهُما واحِدٌ وبَلَدُهُما واحِدٌ ودِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ (p-٣٧٤)دِيَةِ بَعْضٍ ؟ إنَّما أعْطَيْناكم هَذا ضَيْمًا مِنكم لَنا وفَرَقًا مِنكم، فَأمّا إذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَلا نُعْطِيكم ذَلِكَ، فَكانَتِ الحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُما، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلى أنْ جَعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بَيْنَهُما، فَفَكَّرَتِ العَزِيزَةُ فَقالَتْ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ يُعْطِيكم مِنهم ضِعْفَ ما نُعْطِيهِمْ مِنكم، ولَقَدْ صَدَقُوا، ما أعْطَوْنا هَذا إلّا ضَيْمًا وقَهْرًا لَهم، فَدُسُّوا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مَن يُخْبِرُ لَكم رَأْيَهُ، فَإنْ أعْطاكم ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُوهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِكم حَذِرْتُمُوهُ ولَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ يَخْتَبِرُونَ لَهم رَأْيَهُ، فَلَمّا جاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأمْرِهِمْ كُلَّهُ وما أرادُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ياأيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: فِيهِمْ واللَّهِ أُنْزِلَتْ، وإيّاهم عَنى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أوَّلُ مَرْجُومٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ اليَهُودِ زَنى رَجُلٌ مِنهم وامْرَأةٌ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ، فَإنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإنْ أفْتانا بِفُتْيا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْناها واحْتَجَجْنا بِها عِنْدَ اللَّهِ وقُلْنا: فُتْيا نَبِيٍّ مِن أنْبِيائِكَ، قالَ: فَأتَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو جالِسٌ في المَسْجِدِ وأصْحابُهُ، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ ما تَرى في رَجُلٍ