Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:41-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ أيْ: ضَلالَتَهُ ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ: فَلا تَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ ولا تَقْدِرُ عَلى نَفْعِهِ وهِدايَتِهِ، (p-٣٧٣)وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، وظاهِرُها العُمُومُ ويَدْخُلُ فِيها هَؤُلاءِ الَّذِينَ سِياقُ الكَلامِ مَعَهم دُخُولًا أوَّلِيًّا، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ( أُولَئِكَ ) إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهم؛ أيْ: لَمْ يُرِدْ تَطْهِيرَها مِن أرْجاسِ الكُفْرِ والنِّفاقِ كَما طَهَّرَ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ ( لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ) بِظُهُورِ نِفاقِ المُنافِقِينَ وبِضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلى الكافِرِينَ وظُهُورِ تَحْرِيفِهِمْ وكَتْمِهِمْ لِما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ.
قَوْلُهُ: ( سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِقُبْحِهِ، ولِيَكُونَ كالمُقَدَّمَةِ لِما بَعْدَهُ، وهو ( أكّالُونَ لِلسُّحْتِ ) وهُما مِن جُمْلَةِ أخْبارِ ذَلِكَ المُبْتَدَأِ المُقَدَّرِ سابِقًا، والسُّحْتُ - بِضَمِّ السِّينِ وسُكُونِ الحاءِ - المالُ الحَرامُ، وأصْلُهُ الهَلاكُ والشِّدَّةُ، مِن سَحَتَهُ: إذا هَلَكَهُ، ومِنهُ ( فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ ) [طه: ٦١]، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقَ:
؎وعَضُّ زَمانٍ يا بْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتٌ أوْ مُحَلَّقُ