# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:32-34

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156633

## Texte arabe

إذا تَقَرَّرَ لَكَ ما قَرَّرْناهُ مِن عُمُومِ الآيَةِ ومِن مَعْنى المُحارَبَةِ والسَّعْيِ في الأرْضِ فَسادًا، فاعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ (p-٣٦٩)عَلى كُلِّ مَن وقَعَ مِنهُ ذَلِكَ، سَواءٌ كانَ مُسْلِمًا أوْ كافِرًا، في مِصْرَ وغَيْرِ مِصْرَ، في كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، وجَلِيلٍ وحَقِيرٍ، وأنَّ حُكْمَ اللَّهِ في ذَلِكَ هو ما ورَدَ في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ القَتْلِ أوِ الصَّلْبِ، أوْ قَطْعِ الأيْدِي والأرْجُلِ مِن خِلافٍ، أوِ النَّفْيِ مِنَ الأرْضِ، ولَكِنْ لا يَكُونُ هَذا حُكْمُ مَن فَعَلَ أيَّ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ، بَلْ مَن كانَ ذَنْبُهُ هو التَّعَدِّي عَلى دِماءِ العِبادِ وأمْوالِهِمْ فِيما عَدا ما قَدْ ورَدَ لَهُ حُكْمٌ غَيْرُ هَذا الحُكْمِ في كِتابِ اللَّهِ أوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ كالسَّرِقَةِ وما يَجِبُ فِيهِ القِصاصُ، لِأنّا نَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ كانَ في زَمَنِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مَن تَقَعُ مِنهُ ذُنُوبٌ ومَعاصٍ غَيْرَ ذَلِكَ، ولا يَجْرِي عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هَذا الحُكْمُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ، وبِهَذا تَعْرِفُ ضِعْفَ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في تَفْسِيرِ المُحارِبَةِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّها الزِّنا والسَّرِقَةُ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ هَذَيْنِ الذَّنْبَيْنِ قَدْ ورَدَ في كِتابِ اللَّهِ وفي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَهُما حُكْمٌ غَيْرُ هَذا الحُكْمِ، وإذا عَرَفْتَ ما هو الظّاهِرُ مِن مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ عَلى مُقْتَضى لُغَةِ العَرَبِ الَّتِي أمَرَنا بِأنْ نُفَسِّرَ كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ رَسُولِهِ بِها، فَإيّاكَ أنْ تَغْتَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفاصِيلِ المَرْوِيَّةِ، والمَذاهِبِ المَحْكِيَّةِ، إلّا أنْ يَأْتِيَكَ الدَّلِيلُ المُوجِبُ لِتَخْصِيصِ هَذا العُمُومِ أوْ تَقْيِيدِ هَذا المَعْنى المَفْهُومِ مِن لُغَةِ العَرَبِ، فَأنْتَ وذاكَ اعْمَلْ بِهِ وضَعْهُ في مَوْضِعِهِ، وأمّا ما عَداهُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
