Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:32-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى قَوْلِهِ: مُتَرَتِّبٌ؛ أيْ: ثابِتٌ، قِيلَ: المُرادُ بِمُحارَبَةِ اللَّهِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ هي مُحارَبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ومُحارَبَةُ المُسْلِمِينَ في عَصْرِهِ ومِن بَعْدِ عَصْرِهِ بِطَرِيقِ العِبارَةِ دُونَ الدَّلالَةِ ودُونَ القِياسِ؛ لِأنَّ وُرُودَ النَّصِّ لَيْسَ بِطَرِيقِ خِطابِ المُشافَهَةِ حَتّى يَخْتَصَّ حُكْمُهُ بِالمُكَلَّفِينَ عِنْدَ النُّزُولِ، فَيَحْتاجُ في تَعْمِيمِ الخِطابِ لِغَيْرِهِمْ إلى دَلِيلٍ آخَرَ، وقِيلَ: إنَّها جُعِلَتْ مُحارَبَةُ المُسْلِمِينَ مُحارَبَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ إكْبارًا لِحَرْبِهِمْ وتَعْظِيمًا لِأذِيَّتِهِمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُحارَبُ ولا يُغالَبُ، والأوْلى أنْ تُفَسَّرَ مُحارَبَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِمَعاصِيهِ ومُخالَفَةِ شَرائِعِهِ، ومُحارَبَةُ الرَّسُولِ تُحْمَلُ عَلى مَعْناها الحَقِيقِيِّ، وحُكْمُ أُمَّتِهِ حُكْمُهُ وهم أُسْوَتُهُ.
والسَّعْيُ في الأرْضِ فَسادًا يُطْلَقُ عَلى أنْواعٍ مِنَ الشَّرِّ كَما قَدَّمْنا قَرِيبًا، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: قالَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مِنهم سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: إنَّ قَرْضَ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ مِنَ الإفْسادِ في الأرْضِ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] انْتَهى.