Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:32-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أخْرَجَ نَحْوَ هَذا عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا أنَّهُ قالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: أوَبَقَ نَفْسَهُ كَما لَوْ قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا في الوِزْرِ، وكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا في الأجْرِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى أنَّ مَن قَتَلَ نَفْسًا فَيَلْزَمُهُ مِنَ القَوْدِ والقِصاصِ ما يَلْزَمُ مَن قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا ( ومَن أحْياها ) أيْ: مَن عَفا عَمَّنْ وجَبَ قَتْلُهُ، حَكاهُ عَنْهُ القُرْطُبِيُّ، وحُكِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ العَفْوُ بَعْدَ المَقْدِرَةِ: يَعْنِي أحْياها.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ إحْياءَها: إنْجاؤُها مِن غَرَقٍ أوْ حَرْقٍ أوْ هَدْمٍ أوْ هَلَكَةٍ، حَكاهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ مَن قَتَلَ نَفْسًا فالمُؤْمِنُونَ كُلُّهم خُصَماؤُهُ؛ لِأنَّهُ قَدْ وتَرَ الجَمِيعَ ﴿ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ أيْ: وجَبَ عَلى الكُلِّ شُكْرُهُ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ مَنِ اسْتَحَلَّ واحِدًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ الجَمِيعَ؛ لِأنَّهُ أنْكَرَ الشَّرْعَ، وعَلى كُلِّ حالٍ فالإحْياءُ هُنا عِبارَةٌ عَنِ التَّرْكِ والإنْقاذِ مِن هَلَكَةٍ فَهو مَجازٌ؛ إذِ المَعْنى الحَقِيقِيُّ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.