# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:6

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156567

## Texte arabe

قَوْلُهُ: ( وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم ) قِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ، والمَعْنى: امْسَحُوا رُؤُوسَكم، وذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْمِيمَ المَسْحِ لِجَمِيعِ الرَّأْسِ وقِيلَ: هي لِلتَّبْعِيضِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ، واسْتَدَلَّ القائِلُونَ بِالتَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ تَعالى في التَّيَمُّمِ: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ ولا يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الوَجْهِ اتِّفاقًا، وقِيلَ: إنَّها لَلْإلْصاقِ؛ أيْ: ألْصِقُوا أيْدِيَكم بِرُءُوسِكم، وعَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ ورَدَ في السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ ما يُفِيدُ أنَّهُ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ كَما أوْضَحْناهُ في مُؤَلِّفاتِنا، فَكانَ هَذا دَلِيلًا عَلى المَطْلُوبِ غَيْرَ مُحْتَمَلٍ كاحْتِمالِ الآيَةِ عَلى فَرْضِ أنَّها مُحْتَمَلَةٌ، ولا شَكَّ أنَّ مَن أمَرَ غَيْرَهُ بِأنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ كانَ مُمْتَثِلًا بِفِعْلِ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمّى المَسْحِ، ولَيْسَ في لُغَةِ العَرَبِ ما يَقْتَضِي أنَّهُ لا بُدَّ في مِثْلِ هَذا الفِعْلِ مِن مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وهَكَذا سائِرُ الأفْعالِ المُتَعَدِّيَةِ نَحْوَ اضْرِبْ زَيْدًا أوِ اطْعَنْهُ أوِ ارْجُمْهُ، فَإنَّهُ يُوجَدُ المَعْنى العَرَبِيُّ بِوُقُوعِ الضَّرْبِ أوِ الطَّعْنِ أوِ الرَّجْمِ عَلى عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ ولا يَقُولُ قائِلٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ أوْ مَن هو عالِمٌ بِها إنَّهُ لا يَكُونُ ضارِبًا إلّا بِإيقاعِ الضَّرْبِ عَلى كُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ زَيْدٍ، وكَذَلِكَ الطَّعْنُ والرَّجْمُ وسائِرُ الأفْعالِ، فاعْرِفْ هَذا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ ما هو الصَّوابُ مِنَ الأقْوالِ في مَسْحِ الرَّأْسِ، فَإنْ قُلْتَ: يَلْزَمُ مِثْلُ هَذا في غَسْلِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ، قُلْتُ: مُلْتَزِمٌ لَوْلا البَيانُ مِنَ السُّنَّةِ في الوَجْهِ والتَّحْدِيدِ بِالغايَةِ في اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ بِخِلافِ الرَّأْسِ، فَإنَّهُ ورَدَ في السُّنَّةِ مَسْحُ الكُلِّ ومَسْحُ البَعْضِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
