cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:6

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ( إذا قُمْتُمْ ) إذا أرَدْتُمُ القِيامَ تَعْبِيرًا بِالمُسَبَّبِ عَنِ السَّبَبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في هَذا الأمْرِ عِنْدَ إرادَةِ القِيامِ إلى الصَّلاةِ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: هو عامٌّ في كُلِّ قِيامٍ إلَيْها، سَواءٌ كانَ القائِمُ مُتَطَهِّرًا أوْ مُحْدِثًا، فَإنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ أنْ يَتَوَضَّأ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وعِكْرِمَةَ، وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: كانَ الخُلَفاءُ يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلاةٍ، وقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: إنَّ هَذا الأمْرَ خاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو ضَعِيفٌ، فَإنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ والأمْرَ لَهم، وقالَتْ طائِفَةٌ: الأمْرُ لِلنَّدْبِ طَلَبًا لِلْفَضْلِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةٍ كانَ فَرْضًا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ نُسِخَ في فَتْحِ مَكَّةَ، وقالَ جَماعَةٌ: هَذا الأمْرُ خاصٌّ بِمَن كانَ مُحْدِثًا، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ إذا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ إلى الصَّلاةِ، فَيَعُمُّ الخِطابُ كُلَّ قائِمٍ مِن نَوْمٍ، وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ وأحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ تَوَضَّأ ومَسَحَ عَلى خُفَّيْهِ وصَلّى الصَّلَواتَ بِوُضُوءٍ واحِدٍ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، فَقالَ: عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَرُ»، وهو مَرْوِيٌّ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِألْفاظٍ مُتَّفِقَةٍ في المَعْنى. وأخْرَجَ البُخارِيُّ وأحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ الأنْصارِيِّ سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: «كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، قالَ: قُلْتُ: فَأنْتُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قالَ: كُنّا نُصَلِّي الصَّلَواتِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ ما لَمْ نُحْدِثْ»، فَتَقَرَّرَ بِما ذُكِرَ أنَّ الوُضُوءَ لا يَجِبُ إلّا عَلى المُحْدِثِ، وبِهِ قالَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ وهو الحَقُّ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.