Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:4-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والحاصِلُ أنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ الحُرَّةُ العَفِيفَةُ مِنَ الكِتابِيّاتِ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ إلّا عَلى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ في النَّصْرانِيَّةِ، ويَدْخُلُ تَحْتَها الحُرَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِعَفِيفَةٍ والأمَةُ العَفِيفَةُ، عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمالُ المُشْرِكِ في كِلا مَعْنَيَيْهِ، وأمّا مَن لَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ فَإنْ حَمَلَ المُحْصَناتِ هُنا عَلى الحَرائِرِ لَمْ يَقُلْ بِجَوازِ نِكاحِ الأمَةِ عَفِيفَةً كانَتْ أوْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ إلّا بِدَلِيلٍ آخَرَ، ويَقُولُ بِجَوازِ نِكاحِ الحُرَّةِ العَفِيفَةِ كانَتْ أوْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وإنْ حَمَلَ المُحْصَناتُ هُنا عَلى العَفائِفِ قالَ بِجَوازِ نِكاحِ الحُرَّةِ العَفِيفَةِ والأمَةِ العَفِيفَةِ دُونَ غَيْرِ العَفِيفَةِ مِنهُما، قَوْلُهُ: إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أيْ: مُهُورَهُنَّ، وجَوابُ ( إذا ) مَحْذُوفٌ؛ أيْ: فَهُنَّ حَلالٌ، أوْ هي ظَرْفٌ لِخَبَرِ المُحْصَناتِ المُقَدَّرِ؛ أيْ: حِلٌّ لَكم قَوْلُهُ: ( مُحْصِنِينَ ) مَنصُوبٌ عَلى الحالِ؛ أيْ: حالَ كَوْنِكم أعِفّاءَ بِالنِّكاحِ، وكَذا قَوْلُهُ: ( غَيْرَ مُسافِحِينَ ) مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في مُحْصِنِينَ أوْ صِفَةٌ لِمُحْصِنِينَ، والمَعْنى: غَيْرُ مُجاهِرِينَ بِالزِّنا.