Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ قالَ ابْنُ فارِسٍ: النُّصُبُ حَجَرٌ كانَ يُنْصَبُ فَيُعْبَدُ ويُصَبُّ عَلَيْهِ دِماءُ الذَّبائِحِ، والنَّصائِبُ حِجارَةٌ تُنْصَبُ حَوالَيْ شَفِيرِ البِئْرِ فَتُجْعَلُ عَضائِدَ، وقِيلَ: النُّصُبُ: جَمْعٌ، واحِدُهُ نِصابٌ، كَحِمارٍ وحُمُرٍ. وقَرَأ طَلْحَةُ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ والصّادِ، جَعَلَهُ اسْمًا مُوَحَّدًا كالجَبَلِ والجَمَلِ، والجَمْعُ أنْصابٌ كالأجْبالِ والأجْمالِ، قالَ مُجاهِدٌ: هي حِجارَةٌ كانَتْ حَوالَيْ مَكَّةَ يَذْبَحُونَ عَلَيْها، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَتِ العَرَبُ تَذْبَحُ بِمَكَّةَ وتَنْضَحُ بِالدَّمِ ما أقْبَلَ مِنَ البَيْتِ ويُشَرِّحُونَ اللَّحْمَ ويَضَعُونَهُ عَلى الحِجارَةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ قالَ المُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: نَحْنُ أحَقُّ أنْ نُعَظِّمَ هَذا البَيْتَ بِهَذِهِ الأفْعالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ والمَعْنى: والنِّيَّةُ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ النُّصُبِ، لا أنَّ الذَّبْحَ عَلَيْها غَيْرُ جائِزٍ، ولِهَذا قِيلَ: إنَّ ( عَلى ) بِمَعْنى اللّامِ؛ أيْ: لِأجْلِها، قالَها قُطْرُبٌ، وهو عَلى هَذا داخِلٌ فِيما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وخُصَّ بِالذِّكْرِ لِتَأْكِيدِ تَحْرِيمِهِ ولِدَفْعِ ما كانُوا يَظُنُّونَهُ مِن ذَلِكَ لِتَشْرِيفِ البَيْتِ وتَعْظِيمِهِ.