Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:1-2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَمّا نَهاهم عَنِ الِاعْتِداءِ أمَرَهم بِالتَّعاوُنِ عَلى البِرِّ والتَّقْوى كائِنًا ما كانَ، قِيلَ: إنَّ البِرَّ والتَّقْوى لَفْظانِ لِمَعْنًى واحِدٍ، وكُرِّرَ لِلتَّأكُّدِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ البِرَّ يَتَناوَلُ الواجِبَ والمَندُوبَ، والتَّقْوى تَخْتَصُّ بِالواجِبِ، وقالَ الماوَرْدِيُّ: إنَّ في البِرِّ رِضا النّاسِ وفي التَّقْوى رِضا اللَّهِ، فَمَن جَمَعَ بَيْنَهُما فَقَدْ تَمَّتْ سَعادَتُهُ ثُمَّ نَهاهم سُبْحانَهُ عَنِ التَّعاوُنِ عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ، فالإثْمُ: كُلُّ فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ يُوجِبُ إثْمَ فاعِلِهِ أوْ قائِلِهِ، والعَدُوّانُ: التَّعَدِّي عَلى النّاسِ بِما فِيهِ ظُلْمٌ، فَلا يَبْقى نَوْعٌ مِن أنْواعِ المُوجِباتِ لِلْإثْمِ ولا نَوْعٌ مِن أنْواعِ الظُّلْمِ لِلنّاسِ الَّذِينَ مِن جُمْلَتِهِمُ النَّفْسُ إلّا وهو داخِلٌ تَحْتَ هَذا النَّهْيِ لِصِدْقِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ عَلى كُلِّ ما يُوجَدُ فِيهِ مَعْناهُما، ثُمَّ أمَرَ عِبادَهُ بِالتَّقْوى وتَوَعَّدَ مَن خالَفَ ما أمَرَ بِهِ فَتَرَكَهُ أوْ خالَفَ ما نَهى عَنْهُ فَفَعَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ .
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) قالَ: ما أحَلَّ اللَّهُ وما حَرَّمَ وما فَرَضَ وما حَدَّ في القُرْآنِ كُلَّهُ لا تَغْدِرُوا ولا تَنْكُثُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي عُقُودُ الجاهِلِيَّةِ الحِلْفُ.