Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:1-2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ أيْ: قاصِدِيهِ مِن قَوْلِهِمْ: أمَّمْتُ كَذا؛ أيْ: قَصَدْتُهُ، وقَرَأ الأعْمَشُ: ( ولا آمِّي البَيْتِ الحَرامِ ) بِالإضافَةِ، والمَعْنى: لا تَمْنَعُوا مَن قَصَدَ البَيْتَ الحَرامَ لِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ أوْ لِيَسْكُنَ فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَحُجُّونَ ويَعْتَمِرُونَ ويَهْدُونَ فَأرادَ المُسْلِمُونَ أنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنسُوخًا بِقَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ وقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ» وقالَ قَوْمٌ: الآيَةُ مُحْكَمَةٌ وهي في المُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ ورِضْوانًا﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في ( آمِّينَ ) قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ: يَبْتَغُونَ الفَضْلَ والأرْباحَ في التِّجارَةِ، ويَبْتَغُونَ مَعَ ذَلِكَ رِضْوانَ اللَّهِ، وقِيلَ: كانَ مِنهم مَن يَطْلُبُ التِّجارَةَ، ومِنهم مَن يَبْتَغِي بِالحَجِّ رِضْوانَ اللَّهِ، ويَكُونُ هَذا الِابْتِغاءُ لِلرِّضْوانِ بِحَسَبِ اعْتِقادِهِمْ وفي ظَنِّهِمْ عِنْدَ مَن جَعَلَ الآيَةَ في المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالفَضْلِ هُنا الثَّوابُ لا الأرْباحُ في التِّجارَةِ.