Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:1-2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ ذَهَبَ البَصْرِيُّونَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ وقَوْلَهُ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ اسْتِثْناءٌ آخَرُ مِنهُ أيْضًا، فالِاسْتِثْناءانِ جَمِيعًا مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، والتَّقْدِيرُ: أُحِلِّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم إلّا الصَّيْدَ وأنْتُمْ مُحْرِمُونَ، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ الأوَّلُ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، والِاسْتِثْناءُ الثّانِي هو مِنَ الِاسْتِثْناءِ الأوَّلِ، ورُدَّ بِأنَّ هَذا يَسْتَلْزِمُ إباحَةَ الصَّيْدِ في حالِ الإحْرامِ؛ لِأنَّهُ مُسْتَثْنى مِنَ المَحْظُورِ فَيَكُونُ مُباحًا، وأجازَ الفَرّاءُ أنْ يَكُونَ ( إلّا ما يُتْلى ) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ، ولا يُجِيزُهُ البَصْرِيُّونَ إلّا في النَّكِرَةِ وما قارَبَها مِنَ الأجْناسِ، قالَ: وانْتِصابُ ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ) عَلى الحالِ مِن قَوْلِهِ: ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) وكَذا قالَ الأخْفَشُ، وقالَ غَيْرُهُما: حالٌ مِنَ الكافِ والمِيمِ في ( لَكم ) والتَّقْدِيرُ: أُحِلِّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ؛ أيْ: الِاصْطِيادِ في البَرِّ وأكْلِ صَيْدِهِ.