Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:1-2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ، وذَلِكَ أنَّ الأنْعامَ هي الثَّمانِيَةُ الأزْواجُ، وما انْضافَ إلَيْها مِن سائِرِ الحَيَواناتِ يُقالُ لَهُ أنْعامٌ مَجْمُوعَةٌ مَعَها، وكَأنَّ المُفْتَرِسَ كالأسَدِ، وكُلُّ ذِي نابٍ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الأنْعامِ، فَبَهِيمَةُ الأنْعامِ هي الرّاعِي مِن ذَواتِ الأرْبَعِ، وقِيلَ: بَهِيمَةُ الأنْعامِ: ما لَمْ تَكُنْ صَيْدًا؛ لِأنَّ الصَّيْدَ يُسَمّى وحْشًا لا بَهِيمَةً، وقِيلَ: بَهِيمَةُ الأنْعامِ: الأجِنَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ عِنْدَ الذَّبْحِ مِن بُطُونِ الأنْعامِ فَهي تُؤْكَلُ مِن دُونِ ذَكاةٍ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ أعْنِي تَخْصِيصَ الأنْعامِ بِالإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ تَكُونُ الإضافَةُ بَيانِيَّةٌ، ويَلْحَقُ بِها ما يَحِلُّ مِمّا هو خارِجٌ عَنْها بِالقِياسِ، بَلْ وبِالنُّصُوصِ الَّتِي في الكِتابِ والسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ الآيَةَ، وقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يَحْرُمُ كُلُّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُعِ ومِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» فَإنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّ ما عَداهُ حَلالٌ، وكَذَلِكَ سائِرُ النُّصُوصِ الخاصَّةِ بِنَوْعٍ كَما في كُتُبِ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ.