Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:160-166
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎والذِّئْبُ أخْشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ ∗∗∗ وحْدِي وأخْشى الرِّياحَ والمَطَرا
أيْ: وأخْشى الذِّئْبَ، وقَرَأ أُبَيٌّ ( رُسُلٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ: ومِنهم رُسُلٌ، ومَعْنى: ( مِن قَبْلُ ) أنَّهُ قَصَّهم عَلَيْهِ مِن قَبْلِ هَذِهِ السُّورَةِ، أوْ مِن قَبْلِ هَذا اليَوْمِ، قِيلَ: إنَّهُ لَمّا قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ بَعْضَ أسْماءِ أنْبِيائِهِ ولَمْ يَذْكُرْ أسْماءَ بَعْضٍ قالَتِ اليَهُودُ: ذَكَرَ مُحَمَّدٌ الأنْبِياءَ ولَمْ يَذْكُرْ مُوسى، فَنَزَلَ ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ وقِراءَةُ الجُمْهُورِ بِرَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي كَلَّمَ مُوسى، وقَرَأ النَّخَعِيُّ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ بِنَصْبِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّ مُوسى هو الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ و( تَكْلِيمًا ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وفائِدَةُ التَّأْكِيدِ دَفْعُ تَوَهُّمِ كَوْنِ التَّكْلِيمِ مَجازًا، كَما قالَ الفَرّاءُ: إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي ما وصَلَ إلى الإنْسانِ كَلامًا بِأيِّ طَرِيقٍ، وقِيلَ: ما لَمْ يُؤَكَّدْ بِالمَصْدَرِ، فَإذا أُكِّدَ لَمْ يَكُنْ إلّا حَقِيقَةَ الكَلامِ.
قالَ النَّحّاسُ: وأجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ عَلى أنَّكَ إذا أكَّدْتَ الفِعْلَ بِالمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ مَجازًا، قَوْلُهُ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ بَدَلٌ مِن ( رُسُلًا ) الأوَّلِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: وأرْسَلْنا، أوْ عَلى الحالِ بِأنْ يَكُونَ ( رُسُلًا ) مُوَطِّئًا لِما بَعْدَهُ، أوْ عَلى المَدْحِ؛ أيْ: مُبَشِّرِينَ لِأهْلِ الطّاعاتِ ومُنْذِرِينَ لِأهْلِ المَعاصِي.