Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:160-166
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿والمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ هم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ وُصِفُوا أوَّلًا بِالرُّسُوخِ في العِلْمِ ثُمَّ بِالإيمانِ بِكُتُبِ اللَّهِ وأنَّهم يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ كَما سَلَفَ وأنَّهم جامِعُونَ بَيْنَ هَذِهِ الأوْصافِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾ إلى الرّاسِخُونَ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ هَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ والمَعْنى: أنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ (p-٣٤٤)صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كَأمْرٍ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَما بالُكم تَطْلُبُونَ مِنهُ ما لَمْ يَطْلُبْهُ أحَدٌ مِنَ المُعاصِرِينَ لِلرُّسُلِ، والوَحْيُ إعْلامٌ في خَفاءٍ، يُقالُ: وُحِيَ إلَيْهِ بِالكَلامِ وحْيًا، وأوْحى يُوحِي إيحاءً، وخَصَّ نُوحًا لِكَوْنِهِ أوَّلَ نَبِيٍّ شُرِعَتْ عَلى لِسانِهِ الشَّرائِعُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.