Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:160-166
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: مُعامَلَتِهِمْ فِيما بَيْنَهم بِالرِّبا وأكْلِهِمْ لَهُ وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ كالرِّشْوَةِ والسُّحْتِ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ اسْتِدْراكٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أوْ ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ أنْكَرُوا وقالُوا: إنَّ هَذِهِ الأشْياءَ كانَتْ حَرامًا في الأصْلِ وأنْتَ تُحِلُّها، فَنَزَلَ ( لَكِنِ الرّاسِخُونَ ) والرّاسِخُ: هو المُبالِغُ في عِلْمِ الكِتابِ الثّابِتِ فِيهِ، والرُّسُوخُ: الثُّبُوتُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في آلِ عِمْرانَ، والمُرادُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وكَعْبُ الأحْبارِ ونَحْوُهُما.
والرّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ، ويُؤْمِنُونَ خَبَرُهُ، والمُؤْمِنُونَ مَعْطُوفٌ عَلى الرّاسِخُونَ، والمُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ إمّا مَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ أوْ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ أوْ مِنَ الجَمِيعِ، قَوْلُهُ: ( والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) قَرَأ الحَسَنُ، ومالِكُ بْنُ دِينارٍ وجَماعَةٌ ( والمُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) عَلى العَطْفِ عَلى ما قَبْلَهُ، وكَذا هو في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، واخْتُلِفَ في وجْهِ نَصْبِهِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى أقْوالٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ نُصِبَ عَلى المَدْحِ؛ أيْ: أعْنِي المُقِيمِينَ، قالَ سِيبَوَيْهِ: هَذا بابُ ما يُنْتَصَبُ عَلى التَّعْظِيمِ، ومِن ذَلِكَ ( والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) وأنْشَدَ: