Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:153-159
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ، وقِيلَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَخْصَهُ وقَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوهُ وهم شاكُّونَ فِيهِ ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى، فَقالَ بَعْضُهم: قَتَلْناهُ، وقالَ مَن عايَنَ رَفْعَهُ إلى السَّماءِ: ما قَتَلْناهُ، وقِيلَ: إنَّ الِاخْتِلافَ بَيْنَهم، هو أنَّ النَّسْطُورِيَّةَ مِنَ النَّصارى قالُوا: صُلِبَ عِيسى مِن جِهَةِ ناسُوتِهِ لا مِن جِهَةِ هُوتِهِ، وقالَتِ المَلْكانِيَّةُ: وقَعَ القَتْلُ والصَّلْبُ عَلى المَسِيحِ بِكَمالِهِ ناسُوتِهِ وهُوتِهِ، ولَهم مِن جِنْسِ هَذا الِاخْتِلافِ كَلامٌ طَوِيلٌ لا أصْلَ لَهُ، ولِهَذا قالَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: في تَرَدُّدٍ لا يَخْرُجُ إلى حَيِّزِ الصِّحَّةِ، ولا إلى حَيِّزِ البُطْلانِ في اعْتِقادِهِمْ، بَلْ هم مُتَرَدِّدُونَ مُرْتابُونَ في شَكِّهِمْ يَعْمَهُونَ، وفي جَهْلِهِمْ يَتَحَيَّرُونَ، و﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ ( مِن ) زائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ العِلْمِ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: لَكِنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ، وقِيلَ: هو بَدَلٌ بِما قَبْلَهُ، والأوَّلُ أوْلى.
لا يُقالُ: إنَّ اتِّباعَ الظَّنِّ يُنافِي الشَّكَّ الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِأنَّهم فِيهِ؛ لِأنَّ المُرادَ هُنا بِالشَّكِّ التَّرَدُّدُ كَما قَدَّمْنا، والظَّنُّ نَوْعٌ مِنهُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ هُنا تَرَجُّحَ أحَدِ الجانِبَيْنِ.