Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:153-159
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والبَيِّناتُ: البَراهِينُ والدَّلائِلُ، والمُعْجِزاتُ مِنَ اليَدِ والعَصا وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَمّا كانَ مِنهم مَنِ التَّعَنُّتِ وعِبادَةِ العِجْلِ ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً وهي الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها، وسُمِّيَتْ سُلْطانًا؛ لِأنَّ مَن جاءَ بِها قَهَرَ خَصْمَهُ، ومِن ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِأنْ يَأْمُرَهم بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ السُّلْطانِ الَّذِي قَهَرَهم بِهِ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أخَذَ مِنهم، وهو العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ وقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الجَبَلِ في البَقَرَةِ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ البابَ سُجَّدًا ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ فَتَأْخُذُوا ما أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الحِيتانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وقُرِئَ ( لا تَعْتَدُوا ) ( وتَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِّ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكِّدًا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ، وقِيلَ إنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ.