Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:142-147
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ ما أعَدَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَؤُلاءِ مَعَهم فَقالَ: ﴿وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ وحُذِفَتِ الياءُ مِن يُؤْتَ في الخَطِّ كَما حُذِفَتْ في اللَّفْظِ لِسُكُونِها وسُكُونِ اللّامِ بَعْدَها، ومِثْلُهُ يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ و﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ ونَحْوُها، فَإنَّ الحَذْفَ في الجَمِيعِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، قَوْلُهُ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ أنَّهُ لا غَرَضَ لَهُ سُبْحانَهُ في التَّعْذِيبِ إلّا مُجَرَّدَ المُجازاةِ لِلْعُصاةِ، والمَعْنى؛ أيْ: مَنفَعَةٌ لَهُ في عَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَزِيدُ في مُلْكِهِ كَما أنَّ تَرْكَ عَذابِكم لا يَنْقُصُ مِن سُلْطانِهِ ﴿وكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا﴾ أيْ: يَشْكُرُ عِبادَهُ عَلى طاعَتِهِ فَيُثِيبُهم عَلَيْها ويَتَقَبَّلُها مِنهم، والشُّكْرُ في اللُّغَةِ: الظُّهُورُ، يُقالُ: شَكُورٌ إذا ظَهَرَ مِن سِمَنِها فَوْقَ ما تُعْطى مِنَ العَلَفِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، قالَ: يُلْقِي عَلى مُؤْمِنٍ ومُنافِقٍ نُورٌ يَمْشُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ طُفِئَ نُورُ المُنافِقِينَ ومَضى المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إيّاهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ.