Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:142-147
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.