Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:137-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-٣٣٧)وفِي هَذِهِ الآيَةِ بِاعْتِبارِ عُمُومِ لَفْظِها الَّذِي هو المُعْتَبَرُ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ دَلِيلٌ عَلى اجْتِنابِ كُلِّ مَوْقِفٍ يَخُوضُ فِيهِ أهْلُهُ بِما يُفِيدُ التَّنَقُّصُ والِاسْتِهْزاءُ لِلْأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَما يَقَعُ كَثِيرًا مِن أُسَراءِ التَّقْلِيدِ الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا آراءَ الرِّجالِ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ ولَمْ يَبْقَ في أيْدِيهِمْ سِوى قالَ إمامُ مَذْهَبِنا كَذا، وقالَ فُلانٌ مِن أتْباعِهِ بِكَذا، وإذا سَمِعُوا مَن يَسْتَدِلُّ عَلى تِلْكَ المَسْألَةِ بِآيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ أوْ بِحَدِيثٍ نَبَوِيٍّ سَخِرُوا مِنهُ ولَمْ يَرْفَعُوا إلى ما قالَهُ رَأْسًا ولا بالَوْا بِهِ بالَةً وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ جاءَ بِأمْرٍ فَظِيعٍ وخَطْبٍ شَنِيعٍ وخالَفَ مَذْهَبَ إمامِهِمُ الَّذِي نَزَلُوهُ مَنزِلَةَ مُعَلِّمِ الشَّرائِعِ، بَلْ بالَغُوا في ذَلِكَ حَتّى جَعَلُوا رَأْيَهُ الفائِلَ، واجْتِهادُهُ الَّذِي هو عَنْ مَنهَجِ الحَقِّ مائِلٌ، مُقَدَّمًا عَلى اللَّهِ وعَلى كِتابِهِ وعَلى رَسُولِهِ، فَإنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، ما صَنَعَتْ هَذِهِ المَذاهِبُ بِأهْلِها، والأئِمَّةُ الَّذِينَ انْتَسَبَ هَؤُلاءِ المُقَلِّدَةُ إلَيْهِمْ بُرَآءُ مِن فِعْلِهِمْ، فَإنَّهم قَدْ صَرَّحُوا في مُؤَلَّفاتِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ كَما أوْضَحْنا ذَلِكَ في رِسالَتِنا المُسَمّاةِ بِـ [ القَوْلِ المُفِيدِ في حُكْمِ التَّقْلِيدِ ] وفي مُؤَلِّفِنا المُسَمّى بِـ [ أدَبِ الطَّلَبِ ومُنْتَهى الأرَبِ ] اللَّهُمَّ انْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا واجْعَلْنا مِنَ المُقْتَدِينَ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ وباعِدْ بَيْنَنا وبَيْنَ آراءِ الرِّجالِ المَبْنِيَّةِ عَلى شَفا جَرْفٍ هارٍ، يا مُجِيبَ السّائِلِينَ.