Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:135-136
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا بِالحَقِّ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ آبائِهِمْ أوْ أبْنائِهِمْ لا يُحابُونَ غَنِيًّا لِغِناهُ ولا يَرْحَمُونَ مِسْكِينًا لِمَسْكَنَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ فَتَذْرُوا الحَقَّ فَتَجُورُوا ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ يَعْنِي بِألْسِنَتِكم بِالشَّهادَةِ ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عَنْها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْهُ في مَعْنى الآيَةِ قالَ: الرَّجُلانِ (p-٣٣٦)يَجْلِسانِ عِنْدَ القاضِي فَيَكُونُ لَيُّ القاضِي وإعْراضُهُ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: لَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ المَدِينَةَ كانَتِ البَقَرَةُ أوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ ثُمَّ أرْدَفَها سُورَةُ النِّساءِ، قالَ: فَكانَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهادَةُ قَبْلَ ابْنِ عَمِّهِ أوْ ذَوِي رَحِمِهِ فَيَلْوِي بِها لِسانَهُ أوْ يَكْتُمُها مِمّا يَرى مِن عُسْرَتِهِ حَتّى يُوسِرَ فَيَقْضِي حِينَ يُوسِرُ، فَنَزَلَتْ ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا﴾ يَقُولُ: تَلْوِي لِسانَكَ بِغَيْرِ الحَقِّ وهي اللَّجْلَجَةُ فَلا تُقِيمُ الشَّهادَةَ عَلى وجْهِها.