Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:128-130
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ( بَيْنَهُما ) ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قَوْلُهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لَفْظٌ عامٌّ يَقْتَضِي أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النُّفُوسُ ويَزُولُ بِهِ الخِلافُ خَيْرٌ عَلى الإطْلاقِ أوْ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ،
قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إخْبارٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ الشُّحَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَلْ في كُلِّ الأنْفُسِ الإنْسانِيَّةِ كائِنٌ، وأنَّهُ جُعِلَ كَأنَّهُ حاضِرٌ لَها لا يَغِيبُ عَنْها بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ وأنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ والطَّبِيعَةِ فالرَّجُلُ يَشِحُّ بِما يَلْزَمُهُ لِلْمَرْأةِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وحُسْنِ النَّفَقَةِ ونَحْوِها، والمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى الرَّجُلِ بِحُقُوقِها اللّازِمَةِ لِلزَّوْجِ فَلا تَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مِنها، وشُحُّ الأنْفُسِ: بُخْلُها بِما يَلْزَمُها أوْ يَحْسُنُ فِعْلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِنهُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .