Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:123-126
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الياءِ مَن ( أمانِي ) في المَوْضِعَيْنِ، واسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَيْسَ دُخُولُ الجَنَّةِ أوِ الفَضْلُ أوِ القُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ الآتِي، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى وعْدِ اللَّهِ، وهو بَعِيدٌ، ومِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] .
قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالسُّوءِ الشِّرْكُ، وظاهِرُ الآيَةِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن عَمِلَ سُوءًا أيِّ سُوءٍ كانَ فَهو مَجْزِيٌّ بِهِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِرِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ ما تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقَدْ كانَ لَها في صُدُورِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِها مَوْقِعٌ عَظِيمٌ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ (p-٣٣٢)﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قارِبُوا وسَدِّدُوا، فَفي كُلِّ ما يُصابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفّارَةٌ حَتّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُها والشَّوْكَةِ يُشاكُها» .