Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:119-122
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎طارَتْ وفي كَفِّهِ مِن رِيشِها بِتَكُ
أيْ: قَطْعٌ، وقَدْ فَعَلَ الكُفّارُ ذَلِكَ امْتِثالًا لِأمْرِ الشَّيْطانِ واتِّباعًا لِرَسْمِهِ، فَشَقُّوا آذانَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ كَما ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، قَوْلُهُ: ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ أيْ: ولَآمُرَنَّهم بِتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ فَلَيُغَيِّرُنَّهُ بِمُوجِبِ أمْرِي لَهم، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذا التَّغْيِيرِ ما هو ؟ فَقالَتْ طائِفَةٌ: هو الخِصاءُ وفَقْءُ الأعْيُنِ وقَطْعُ الآذانِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ المُرادَ بِهَذا التَّغْيِيرِ هو أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ الشَّمْسَ والقَمَرَ والأحْجارَ والنّارَ ونَحْوَها مِنَ المَخْلُوقاتِ لِما خَلَقَها لَهُ، فَغَيَّرَها الكُفّارُ بِأنْ جَعَلُوها آلِهَةً مَعْبُودَةً، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهَذا التَّغْيِيرِ تَغْيِيرُ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّاسَ (p-٣٣١)عَلَيْها، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ حَمْلًا شُمُولِيًّا أوْ بَدَلِيًّا.