Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:114-118
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اسْتَدَلَّ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى حُجِّيَّةِ الإجْماعِ لِقَوْلِهِ: ( ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ ) ولا حُجَّةَ في ذَلِكَ عِنْدِي؛ لَأنَّ المُرادَ بِغَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ هُنا هو الخُرُوجُ مِن دِينِ الإسْلامِ إلى غَيْرِهِ كَما يُفِيدُهُ اللَّفْظُ ويَشْهَدُ بِهِ السَّبَبُ، فَلا تَصْدُقُ عَلى عالِمٍ مِن عُلَماءِ هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ اجْتَهَدَ في بَعْضِ مَسائِلِ دِينِ الإسْلامِ فَأدّاهُ اجْتِهادُهُ إلى مُخالَفَةِ مَن بِعَصْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، فَإنَّهُ إنَّما رامَ السُّلُوكَ في سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وهو الدِّينُ القَوِيمُ والمِلَّةُ الحَنِيفِيَّةُ ولَمْ يَتْبَعْ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ وغَيْرُهم، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «كَلامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لا لَهُ إلّا أمْرًا بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ أوْ ذِكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ» .