Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:105-109
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ( ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ ) أيْ: يَسْتَتِرُونَ مِنهم كَقَوْلِهِ: ( ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ ) [الرعد: ١٠] أيْ: مُسْتَتِرٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَسْتَتِرُونَ مِنهُ أوْ لا يَسْتَحْيُونَ مِنهُ، والحالُ أنَّهُ مَعَهم في جَمِيعِ أحْوالِهِمْ عالِمٌ بِما هم فِيهِ، فَكَيْفَ يَسْتَخْفُونَ مِنهُ إذْ يُبَيِّتُونَ؛ أيْ: يُدِيرُونَ الرَّأْيَ بَيْنَهم، وسَمّاهُ تَبْيِيتًا؛ لِأنَّ الغالِبَ أنْ تَكُونَ إدارَةُ الرَّأْيِ بِاللَّيْلِ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ أيْ: مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي أدارُوهُ بَيْنَهم، وسَمّاهُ قَوْلًا؛ لِأنَّهُ لا يَحْصُلُ إلّا بَعْدَ المُقاوَلَةِ بَيْنَهم، قَوْلُهُ: ( ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ ) يَعْنِي القَوْمَ الَّذِينَ جادَلُوا عَنْ صاحِبِهِمُ السّارِقِ كَما سَيَأْتِي، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: ( أُولاءِ ) بِمَعْنى الَّذِينَ و( جادَلْتُمْ ) بِمَعْنى حاجَجْتُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا ﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ؛ أيْ: فَمَن يُخاصِمُ ويُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ تَعْذِيبِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ ؟ ﴿أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ أيْ: مُجادِلًا ومُخاصِمًا، والوَكِيلُ في الأصْلِ: القائِمُ بِتَدْبِيرِ الأُمُورِ.