Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:97-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ( تَوَفّاهُمُ ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا ماضِيًا وحُذِفَتْ مِنهُ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ المَلائِكَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا، والأصْلُ تَتَوَفّاهُمُ، فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، وحَكى ابْنُ فُورَكٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ المَعْنى تَحْشُرُهم إلى النّارِ، وقِيلَ: تَقْبِضُ أرْواحَهم وهو الأظْهَرُ.
والمُرادُ بِالمَلائِكَةِ مَلائِكَةُ المَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم﴾ [السجدة: ١١]، وقَوْلُهُ: ( ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ ) حالٌ؛ أيْ: في حالِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، وقَوْلُ المَلائِكَةِ: فِيمَ كُنْتُمْ سُؤالُ تَوْبِيخٍ؛ أيْ: في شَيْءٍ كُنْتُمْ مِن أُمُورِ دِينِكم ؟ وقِيلَ: المَعْنى أكُنْتُمْ في أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أمْ كُنْتُمْ مُشْرِكِينَ، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى السُّؤالِ التَّقْرِيعُ لَهم بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا في شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ.