Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:88-91
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ حَصِراتٍ وحاصِراتٍ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ: حَصِرَتْ صُدُورُهم هو دُعاءٌ عَلَيْهِمْ كَما تَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الكافِرَ، وضَعَّفَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ: أوْ بِمَعْنى الواوِ. وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: حَصِرَتْ صُدُورُهم أيْ: حَصِرَتْ صُدُورُهم عَنْ قِتالِكم والقِتالِ مَعَكم (p-٣١٨)لِقَوْمِهِمْ، فَضاقَتْ صُدُورُهم عَنْ قِتالِ الطّائِفَتَيْنِ وكَرِهُوا ذَلِكَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ﴾ ابْتِلاءً مِنهُ لَكم واخْتِبارًا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكم﴾ [محمد: ٣١] أوْ تَمْحِيصًا لَكم أوْ عُقُوبَةً بِذُنُوبِكم، ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، واللّامُ في قَوْلِهِ: فَلَقاتَلُوكم جَوابُ لَوْ عَلى تَكْرِيرِ الجَوابِ؛ أيْ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم ولَقاتَلُوكم، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ ولَمْ يَتَعَرَّضُوا لِقِتالِكم ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيِ: اسْتَسْلَمُوا لَكم وانْقادُوا ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا، فَلا يَحِلُّ لَكم قَتْلُهم ولا أسْرُهم ولا نَهْبُ أمْوالِهِمْ، فَهَذا الِاسْتِسْلامُ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ ويُحَرِّمُهُ.