Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:60-65
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ النِّفاقِ والعَداوَةِ لِلْحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم مُنافِقُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم﴾ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ قَبُولِ اعْتِذارِهِمْ وعِظْهم أيْ: خَوِّفْهم مِنَ النِّفاقِ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ مَعْناهُ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم قَوْلًا بَلِيغًا أيْ: بالِغًا في " وعْظِهِمْ " إلى المَقْصُودِ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ، وذَلِكَ بِأنْ تَوَعَّدَهم بِسَفْكِ دِمائِهِمْ وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَلْبِ أمْوالِهِمْ.
﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ " مِن " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ إلّا لِيُطاعَ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ بِإذْنِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِتَوْفِيقِهِ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ جاءُوكَ مُتَوَسِّلِينَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلِينَ عَنْ جِناياتِهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ لِذُنُوبِهِمْ وتَضَرَّعُوا إلَيْكَ حَتّى قُمْتَ شَفِيعًا لَهم فاسْتَغْفَرْتَ لَهم، وإنَّما قالَ: ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِقَصْدِ التَّفْخِيمِ لِشَأْنِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ أيْ: كَثِيرَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ والرَّحْمَةِ لَهم. قَوْلُهُ: فَلا ورَبِّكَ.