Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:49-55
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، يَعْنِي لَيْسَ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ الجَزائِيَّةِ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: إنْ جُعِلَ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ عَلى أنَّ مَعْنى ( أمْ ) الإضْرابُ عَنِ الأوَّلِ والِاسْتِئْنافِ لِلثّانِي، وقِيلَ: هي عاطِفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: أهم أوْلى بِالنُّبُوَّةِ مِمَّنْ أرْسَلْتُهُ، أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ، فَإذَنْ لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا ؟ والنَّقِيرُ: النَّقْرَةُ في ظَهْرِ النَّواةِ، وقِيلَ: ما نَقَرَ الرَّجُلُ بِأُصْبُعِهِ كَما يَنْقُرُ الأرْضَ. والنَّقِيرُ أيْضًا: خَشَبَةٌ تُنْقَرُ ويُنْبَذُ فِيها.
وقَدْ نَهى النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنِ النَّقِيرِ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما، والنَّقِيرُ: الأصْلُ، يُقالُ: فُلانٌ كَرِيمُ النَّقِيرِ؛ أيْ: كَرِيمُ الأصْلِ. والمُرادُ هُنا: المَعْنى الأوَّلُ، والمَقْصُودُ بِهِ المُبالَغَةُ في الحَقارَةِ كالقِطْمِيرِ والفَتِيلِ.
وإذَنْ هُنا مُلْغاةٌ غَيْرُ عامِلَةٍ لِدُخُولِ فاءِ العَطْفِ عَلَيْها، ولَوْ نَصَبَ لَجازَ. قالَ سِيبَوَيْهِ: إذَنْ في عَوامِلِ الأفْعالِ بِمَنزِلَةِ أظُنُّ في عَوامِلِ الأسْماءِ الَّتِي تُلْغى إذْ لَمْ يَكُنِ الكَلامُ مُعْتَمِدًا عَلَيْها، فَإنْ كانَتْ في أوَّلِ الكَلامِ وكانَ الَّذِي بَعْدَها مُسْتَقْبَلًا نَصَبَتْ.