Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الشّافِعِيُّ: إذا أفْضى الرَّجُلُ بِشَيْءٍ مِن بَدَنِهِ إلى بَدَنِ المَرْأةِ سَواءً كانَ بِاليَدِ أوْ غَيْرِها مِن أعْضاءِ الجَسَدِ انْتَقَضَتْ بِهِ الطَّهارَةُ وإلّا فَلا. وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عُمَرَ والزُّهْرِيِّ ورَبِيعَةَ. وقالَ الأوْزاعِيُّ: إذا كانَ اللَّمْسُ بِاليَدِ نَقَضَ الطُّهْرَ، وإنْ كانَ بِغَيْرِ اليَدِ لَمْ يَنْقُضْهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ وقَدِ احْتَجُّوا بِحُجَجٍ تَزْعُمُ كُلُّ طائِفَةٍ أنَّ حُجَّتَها تَدُلُّ عَلى أنَّ المُلامَسَةَ المَذْكُورَةَ في الآيَةِ هي ما ذَهَبَتْ إلَيْهِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ. فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الصَّحابَةُ ومَن بَعْدَهم في مَعْنى المُلامَسَةِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ، وعَلى فَرْضِ أنَّها ظاهِرَةٌ في الجِماعِ، فَقَدْ ثَبَتَتِ القِراءَةُ المَرْوِيَّةُ عَنْ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِلَفْظِ ( أوْ لَمَسْتُمْ ) وهي مُحْتَمَلَةٌ بِلا شَكٍّ ولا شُبْهَةٍ. ومَعَ الِاحْتِمالِ فَلا تَقُومُ الحُجَّةُ بِالمُحْتَمَلِ. وهَذا الحُكْمُ تَعُمُّ بِهِ البَلْوى ويُثْبِتُ بِهِ التَّكْلِيفُ العامُّ، فَلا يَحِلُّ إثْباتُهُ بِمُحْتَمَلٍ قَدْ، وقَدْ وقَعَ النِّزاعُ في مَفْهُومِهِ. وإذا عَرَفْتَ هَذا فَقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَلى مَنِ اجْتَنَبَ ولَمْ يَجِدِ الماءَ، فَكانَ الجُنُبُ داخِلًا في الآيَةِ بِهَذا الدَّلِيلِ، وعَلى فَرْضِ عَدَمِ دُخُولِهِ فالسُّنَّةُ تَكْفِي في ذَلِكَ.