Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ بَعْضَ قُيُودِ النَّهْيِ أعْنِي لا تَقْرَبُوا وهو قَوْلُهُ: وأنْتُمْ سُكارى يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ مَعْناها الحَقِيقِيُّ، وبَعْضُ قُيُودِ النَّهْيِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ المُرادُ مَواضِعُ الصَّلاةِ، ولا مانِعَ مِنِ اعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَعَ قَيْدِهِ الدّالِّ عَلَيْهِ، ويَكُونُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ نَهْيَيْنِ مُقَيَّدٌ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِقَيْدٍ، وهُما لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ الَّتِي هي ذاتُ الأذْكارِ والأرْكانِ وأنْتُمْ سُكارى، ولا تَقْرَبُوا مَواضِعَ الصَّلاةِ حالَ كَوْنِكم جُنُبًا إلّا حالَ عُبُورِكم في المَسْجِدِ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ، وغايَةُ ما يُقالُ في هَذا أنَّهُ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ وهو جائِزٌ بِتَأْوِيلٍ مَشْهُورٍ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ حِكايَتِهِ لِلْقَوْلَيْنِ: الأوْلى قَوْلُ مَن قالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلّا مُجْتازِي طَرِيقٍ فِيهِ، وذَلِكَ أنَّهُ قَدْ بُيِّنَ حُكْمُ المُسافِرِ إذا عُدِمَ الماءُ وهو جُنُبٌ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَكانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ؛ أيْ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا جُنُبًا إلّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ لَوْ كانَ مَعْنِيًّا بِهِ المُسافِرُ لَمْ يَكُنْ لِإعادَةِ ذِكْرِهِ في قَوْلِهِ: (p-٣٠١)﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ مَعْنًى مَفْهُومٌ.