Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:36
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَوْ ثَبَتَ هَذا لَكانَ مُغْنِيًا عَنْ غَيْرِهِ، ولَكِنَّهُ رَواهُ كَما تَرى مِن غَيْرِ عَزْوٍ لَهُ إلى أحَدِ كُتُبِ الحَدِيثِ المَعْرُوفَةِ، وهو وإنْ كانَ إمامًا في عِلْمِ الرِّوايَةِ، فَلا تَقُومُ الحُجَّةُ بِما يَرْوِيهِ بِغَيْرِ سَنَدٍ مَذْكُورٍ ولا نَقْلٍ عَنْ كِتابٍ مَشْهُورٍ، ولاسِيَّما وهو يَذْكُرُ الواهِياتِ كَثِيرًا كَما يَفْعَلُ في تَذْكِرَتِهِ، وقَدْ ورَدَ في القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُساكَنَةَ في مَدِينَةٍ مُجاوِرَةٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ فَجَعَلَ اجْتِماعَهم في المَدِينَةِ جِوارًا. وأمّا الأعْرافُ في مُسَمّى الجِوارِ فَهي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أهْلِها، ولا يَصِحُّ حَمْلُ القُرْآنِ عَلى أعْرافٍ مُتَعارَفَةٍ واصْطِلاحاتٍ مُتَواضِعَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قِيلَ: هو الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي لَيْلى: هو الزَّوْجَةُ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هو الَّذِي يَصْحَبُكَ ويَلْزَمُكَ رَجاءَ نَفْعِكَ. ولا يَبْعُدُ أنْ تَتَناوَلَ الآيَةُ جَمِيعَ ما في هَذِهِ الأقْوالِ مَعَ زِيادَةٍ عَلَيْها. وهو كُلُّ مَن صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ صاحِبٌ بِالجَنْبِ؛ أيْ: بِجَنْبِكَ كَمَن يَقِفُ بِجَنْبِكَ في تَحْصِيلِ عِلْمٍ أوْ تَعَلُّمِ صِناعَةٍ أوْ مُباشَرَةِ تِجارَةٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.