cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:32-34

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في الغِبْطَةِ هَلْ تَجُوزُ أمْ لا ؟ وهي أنْ يَتَمَنّى أنْ يَكُونَ بِهِ حالٌ مِثْلُ حالِ صاحِبِهِ مِن دُونِ أنْ يَتَمَنّى زَوالَ ذَلِكَ الحالِ عَنْ صاحِبِهِ، فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى جَوازِ ذَلِكَ، واسْتَدَلُّوا بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لا حَسَدَ إلّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهو يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَهو يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ» وقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ البُخارِيُّ بابَ الِاغْتِباطِ في العِلْمِ والحُكْمِ، وعُمُومُ لَفْظِ الآيَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ تَمَنِّي ما وقَعَ بِهِ التَّفْضِيلُ سَواءٌ كانَ مَصْحُوبًا بِما يَصِيرُ بِهِ مِن جِنْسِ الحَسَدِ أمْ لا، وما ورَدَ في السُّنَّةِ مِن جَوازِ ذَلِكَ في أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ يَكُونُ مُخَصِّصًا لِهَذا العُمُومِ، وسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، ولَكِنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. وقَوْلُهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ إلَخْ، فِيهِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، ورُجُوعٌ إلى ما يَتَضَمَّنُهُ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ مِن أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو ولا نُقاتِلُ فَنَسْتَشْهِدُ، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ فَنَزَلَتْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.