Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:23-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى الآيَةِ: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم مَصالِحَ دِينِكم وما يَحِلُّ لَكم وما يَحْرُمُ عَلَيْكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم أيْ: طُرُقَهم، وهُمُ الأنْبِياءُ وأتْباعُهم لِتَقْتَدُوا بِهِمْ ويَتُوبَ عَلَيْكم أيْ: ويُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم فَتُوبُوا إلَيْهِ وتَلافَوْا ما فُرِّطَ مِنكم بِالتَّوْبَةِ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم. واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم هَذا تَأْكِيدٌ لِما قَدْ فُهِمْ مِن قَوْلِهِ: ويَتُوبَ عَلَيْكم المُتَقَدِّمِ، وقِيلَ: الأوَّلُ مَعْناهُ لِلْإرْشادِ إلى الطّاعاتِ، والثّانِي فِعْلُ أسْبابِها، وقِيلَ: إنَّ الثّانِيَ لِبَيانِ كَمالِ مَنفَعَةِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ وكَمالِ ضَرَرِ ما يُرِيدُهُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ مُجَرَّدَ إرادَةِ التَّوْبَةِ حَتّى يَكُونَ مِن بابِ التَّكْرِيرِ لِلتَّأْكِيدِ، قِيلَ: هَذِهِ الإرادَةُ مِنهُ سُبْحانَهُ في جَمِيعِ أحْكامِ الشَّرْعِ، وقِيلَ: في نِكاحِ الأمَةِ فَقَطْ.
واخْتُلِفَ في تَعْيِينِ المُتَّبِعِينَ لِلشَّهَواتِ، فَقِيلَ: هُمُ الزُّناةُ، وقِيلَ: اليَهُودُ والنَّصارى، وقِيلَ: اليَهُودُ خاصَّةً، وقِيلَ: هُمُ (p-٢٩٠)المَجُوسُ لِأنَّهم أرادُوا أنْ يَتَّبِعَهُمُ المُسْلِمُونَ في نِكاحِ الأخَواتِ مِنَ الأبِ. والأوَّلُ أوْلى. والمَيْلُ: العُدُولُ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِواءِ. والمُرادُ بِالشَّهَواتِ هُنا ما حَرَّمَهُ الشَّرْعُ ودُونَ ما أحَلَّهُ، ووَصَفَ المَيْلَ بِالعِظَمِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَيْلِ مَنِ اقْتَرَفَ خَطِيئَةً نادِرًا.