Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:23-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِمَن يَنْكِحُ الأمَةَ إذا اجْتَمَعَ فِيهِ الشَّرْطانِ المَذْكُورانِ؛ أيْ: كُلُّكم بَنُو آدَمَ وأكْرَمُكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم، فَلا تَسْتَنْكِفُوا مِنَ الزَّواجِ بِالإماءِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَرُبَّما كانَ إيمانُ بَعْضِ الإماءِ أفْضَلَ مِن إيمانِ بَعْضِ الحَرائِرِ. والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ومَعْناهُ: أنَّهم مُتَّصِلُونَ في الأنْسابِ؛ لِأنَّهم جَمِيعًا بَنُو آدَمَ، أوْ مُتَّصِلُونَ في الدِّينِ لِأنَّهم جَمِيعًا أهْلُ مِلَّةٍ واحِدَةٍ وكِتابُهم واحِدٌ ونَبِيُّهم واحِدٌ. والمُرادُ بِهَذا تَوْطِئَةُ نُفُوسِ العَرَبِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَسْتَهْجِنُونَ أوْلادَ الإماءِ ويَسْتَصْغِرُونَهم ويَغُضُّونَ مِنهم ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ أيْ بِإذْنِ المالِكِينَ لَهُنَّ؛ لِأنَّ مَنافِعَهُنَّ لَهم لا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنها إلّا بِإذْنِ مَن هي لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: أدُّوا إلَيْهِنَّ مُهُورَهُنَّ بِما هو بِالمَعْرُوفِ في الشَّرْعِ، وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذا مَن قالَ: إنَّ الأمَةَ أحَقُّ بِمَهْرِها مِن سَيِّدِها، وإلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ المَهْرَ لِلسَّيِّدِ، وإنَّما أضافَها إلَيْهِنَّ؛ لِأنَّ التَّأْدِيَةَ إلَيْهِنَّ تَأْدِيَةٌ إلى سَيِّدِهِنَّ لِكَوْنِهِنَّ مالَهُ. قَوْلُهُ: ﴿مُحْصَناتٍ﴾ أيْ: عَفائِفَ.