Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:23-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عَنْهُ العِلْمُ مِن عُلَماءِ الأمْصارِ أنَّ الرَّجُلَ إذا وطِئَ امْرَأةً بِنِكاحٍ فاسِدٍ أنَّها تَحْرُمُ عَلى أبِيهِ وابْنِهِ وعَلى أجْدادِهِ. وأجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ عَقْدَ الشِّراءِ عَلى الجارِيَةِ لا يُحَرِّمُها عَلى أبِيهِ وابْنِهِ، فَإذا اشْتَرى جارِيَةً فَلَمَسَ أوْ قَبَّلَ حُرِّمَتْ عَلى أبِيهِ وابْنِهِ لا أعْلَمُهم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَوَجَبَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لَهم.
ولَمّا اخْتَلَفُوا في تَحْرِيمِها بِالنَّظَرِ دُونَ اللَّمْسِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِاخْتِلافِهِمْ قالَ: لا يَصِحُّ عَنْ أحَدٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ خِلافُ ما قُلْناهُ. قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ وصْفٌ لِلْأبْناءِ؛ أيْ: دُونَ مَن تَبَنَّيْتُمْ مِن أوْلادِ غَيْرِكم كَما كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكم﴾ [الأحزاب: ٤] ومِنهُ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم﴾ [الأحزاب: ٤] وأمّا زَوْجَةُ الِابْنِ مِنَ الرَّضاعِ فَقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها تَحْرُمُ عَلى أبِيهِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إجْماعٌ مَعَ أنَّ الِابْنَ مِنَ الرَّضاعِ لَيْسَ مِن أوْلادِ الصُّلْبِ.