Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:15-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ مِنَ الِاسْتِقْرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الحالِ الَّتِي هي ظَرْفٌ عَلى عامِلِها المَعْنَوِيِّ، وقِيلَ المَعْنى: إنَّما التَّوْبَةُ عَلى فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّما التَّوْبَةُ واجِبَةٌ عَلى اللَّهِ، وهَذا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ لِأنَّهم يُوجِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واجِباتٍ، مِن جُمْلَتِها قَبُولُ تَوْبَةِ التّائِبِينَ، وقِيلَ: " عَلى " هُنا بِمَعْنى عِنْدَ، وقِيلَ: بِمَعْنى مِن. وقَدِ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ عَلى المُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أيُّها المُؤْمِنُونَ﴾ وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها تَصِحُّ مِن ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ هو الخَبَرُ.
وقَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا. والسُّوءُ هُنا: العَمَلُ السَّيِّئُ.
وقَوْلُهُ: بِجَهالَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً أوْ حالًا؛ أيْ: يَعْمَلُونَها مُتَّصِفِينَ بِالجَهالَةِ أوْ جاهِلِينَ. وقَدْ حَكى القُرْطُبِيُّ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلى أنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ فَهي بِجَهالَةٍ عَمْدًا كانَتْ أوْ جَهْلًا.