cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:11-14

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ؛ أيْ: يُوصِيكم بِذَلِكَ وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَصِحُّ أنْ يَعْمَلَ فِيها ﴿مُضارٍّ﴾ والمَعْنى: أنْ يَقَعَ الضَّرَرُ بِها أوْ بِسَبَبِها فَأُوقِعَ عَلَيْها تَجَوُّزًا، فَتَكُونُ وصِيَّةً عَلى هَذا مَفْعُولًا بِها؛ لِأنَّ الِاسْمَ الفاعِلَ قَدِ اعْتَمَدَ عَلى ذِي الحالِ أوْ لِكَوْنِهِ مَنفِيًّا مَعْنًى، وقَرَأ الحَسَنُ ( وصِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ ) بِالجَرِّ عَلى إضافَةِ اسْمِ الفاعِلِ إلَيْها كَقَوْلِهِ: يا سارِقَ اللَّيْلَةَ أهْلِ الدّارِ. وفِي كَوْنِ هَذِهِ الوَصِيَّةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ قَدْ وصّى عِبادَهُ بِهَذِهِ التَّفاصِيلِ المَذْكُورَةِ في الفَرائِضِ، وأنَّ كُلَّ وصِيَّةٍ مِن عِبادِهِ تُخالِفُها فَهي مَسْبُوقَةٌ بِوَصِيَّةِ اللَّهِ، وذَلِكَ كالوَصايا المُتَضَمِّنَةِ لِتَفْضِيلِ بَعْضِ الوَرَثَةِ عَلى بَعْضٍ أوِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الضِّرارِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى الأحْكامِ المُتَقَدِّمَةِ وسَمّاها حُدُودًا لِكَوْنِها لا تَجُوزُ مُجاوَزَتُها ولا يَحِلُّ تَعَدِّيها ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ وغَيْرِها مِنَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ كَما يُفِيدُهُ عُمُومُ اللَّفْظِ ﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ . وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ( نُدْخِلْهُ ) بِالنُّونِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.