Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:11-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لِما كانَ في صَدْرِ الإسْلامِ مِنَ المُوارَثَةِ بِالحَلِفِ والهِجْرَةِ والمُعاقَدَةِ، وقَدْ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّهُ إذا كانَ مَعَ الأوْلادِ مَن لَهُ فَرْضٌ مُسَمًّى أُعْطِيهِ، وكانَ ما بَقِيَ مِنَ المالِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، لِلْحَدِيثِ الثّابِتِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما بِلَفْظِ «ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها، فَما أبْقَتِ الفَرائِضُ فَلِأوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ» إلّا إذا كانَ ساقِطًا مَعَهم كالإخْوَةِ لِأُمٍّ. وقَوْلُهُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ الوَصِيَّةِ في الأوْلادِ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ ضَمِيرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ: ويُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِنهم مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
والمُرادُ حالَ اجْتِماعِ الذُّكُورِ والإناثِ، وأمّا حالَ الِانْفِرادِ فَلِلذَّكَرِ جَمِيعُ المِيراثِ ولِلْأُنْثى النِّصْفُ ولِلِاثْنَتَيْنِ فَصاعِدًا الثُّلُثانِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ أيْ: فَإنْ كُنَّ الأوْلادُ، والتَّأْنِيثُ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ، أوِ البَناتِ، أوِ المَوْلُوداتِ نِساءً لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ؛ أيْ: زائِداتٍ عَلى اثْنَتَيْنِ، عَلى أنَّ فَوْقَ صِفَةٌ لِنِساءٍ أوْ يَكُونُ خَبَرًا ثانِيًا لِكانَ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المَيِّتُ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ المَقامِ.