Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:7-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ وأنَّ الأمْرَ لِلنَّدْبِ. وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] والأوَّلُ أرْجَحُ؛ لِأنَّ المَذْكُورَ في الآيَةِ لِلْقَرابَةِ غَيْرِ الوارِثِينَ لَيْسَ هو مِن جُمْلَةِ المِيراثِ حَتّى يُقالَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ المَوارِيثِ، إلّا أنْ تَقُولُوا: إنَّ أُولِي القُرْبى المَذْكُورِينَ هُنا هُمُ الوارِثُونَ كانَ لِلنَّسْخِ وجْهٌ.
وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّ هَذا الرَّضْخَ لِغَيْرِ الوارِثِ مِنَ القَرابَةِ واجِبٌ بِمِقْدارِ ما تَطِيبُ بِهِ أنْفُسُ الوَرَثَةِ، وهو مَعْنى الأمْرِ الحَقِيقِيِّ فَلا يُصارُ إلى النَّدْبِ إلّا لِقَرِينَةٍ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: مِنهُ راجِعٌ إلى المَقْسُومِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالقِسْمَةِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى ما تُرِكَ. والقَوْلُ المَعْرُوفُ: هو القَوْلُ الجَمِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَنٌّ بِما صارَ إلَيْهِمْ مِنَ الرَّضْخِ ولا أذًى.