Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:5-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالمَعْرُوفِ المُتَعارَفُ بِهِ بَيْنَ النّاسِ، فَلا يَتَرَفَّهُ بِأمْوالِ اليَتامى ويُبالِغُ في التَّنَعُّمِ بِالمَأْكُولِ والمَشْرُوبِ والمَلْبُوسِ، ولا يَدَعُ نَفْسَهُ عَنْ سَدِّ الفاقَةِ وسَتْرِ العَوْرَةِ. والخِطابُ في هَذِهِ الآيَةِ لِأوْلِياءِ الأيْتامِ القائِمِينَ بِما يُصْلِحُهم كالأبِ والجَدِّ ووَصِيِّهِما.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: المُرادُ بِالآيَةِ اليَتِيمُ إنْ كانَ غَنِيًّا وُسِّعَ عَلَيْهِ وعُفَّ مِن مالِهِ، وإنْ كانَ فَقِيرًا كانَ الإنْفاقُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ ما يَحْصُلُ لَهُ، وهَذا القَوْلُ في غايَةِ السُّقُوطِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: إذا حَصَلَ مُقْتَضى الدَّفْعِ فَدَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ أنَّهم قَدْ قَبَضُوها مِنكم لِتَنْدَفِعَ عَنْكُمُ التُّهَمُ وتَأْمَنُوا عاقِبَةَ الدَّعاوى الصّادِرَةِ مِنهم، وقِيلَ: إنَّ الإشْهادَ المَشْرُوعَ هو ما أنْفَقَهُ عَلَيْهِمُ الأوْلِياءُ قَبْلَ رُشْدِهِمْ، وقِيلَ هو عَلى رَدِّ ما اسْتَقْرَضَهُ إلى أمْوالِهِمْ، وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ مَشْرُوعِيَّةُ الإشْهادِ عَلى ما دُفِعَ إلَيْهِمْ مِن أمْوالِهِمْ، وهو يَعُمُّ الإنْفاقَ قَبْلَ الرُّشْدِ، والدَّفْعَ لِلْجَمِيعِ إلَيْهِمْ بَعْدَ الرُّشْدِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أيْ: حاسِبًا لِأعْمالِكم شاهِدًا عَلَيْكم في كُلِّ شَيْءٍ تَعْمَلُونَهُ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ مُعامَلَتُكم لِلْيَتامى في أمْوالِهِمْ، وفِيهِ وعِيدٌ عَظِيمٌ، والباءِ زائِدَةٌ، أيْ كَفى اللَّهُ.