Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:5-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ الرُّشْدَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ البُلُوغِ، وعَلى أنَّهُ إنْ لَمْ يَرْشُدْ بَعْدَ بُلُوغِ الحُلُمِ لا يَزُولُ عَنْهُ الحَجْرُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، لا يُحْجَرُ عَلى الحَرِّ البالِغِ وإنْ كانَ أفْسَقَ النّاسِ وأشَدَّهم تَبْذِيرًا، وبِهِ قالَ النَّخَعِيُّ وزُفَرُ وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ أنَّها لا تُدْفَعُ إلَيْهِمْ أمْوالُهم إلّا بَعْدَ بُلُوغِ غايَةٍ هي بُلُوغُ النِّكاحِ، مُقَيَّدَةٌ هَذِهِ الغايَةُ بِإيناسِ الرُّشْدِ، فَلا بُدَّ مِن مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ فَلا تُدْفَعُ إلى اليَتامى أمْوالُهم قَبْلَ البُلُوغِ وإنْ كانُوا مَعْرُوفِينَ بِالرُّشْدِ، ولا بَعْدَ البُلُوغِ إلّا بَعْدَ إيناسِ الرُّشْدِ مِنهم.
والمُرادُ بِالرُّشْدِ نَوْعُهُ وهو المُتَعَلِّقُ بِحُسْنِ التَّصَرُّفِ في أمْوالِهِ وعَدَمِ التَّبْذِيرِ بِها ووَضْعِها في مَواضِعِها. قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ الإسْرافُ في اللُّغَةِ: الإفْراطُ ومُجاوَزَةُ الحَدِّ.