Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الكِسائِيُّ أيْ: فَواحِدَةٌ تُقْنِعُ، وقِيلَ التَّقْدِيرُ: فَواحِدَةٌ فِيها كِفايَةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " واحِدَةٌ " عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فالمُقْنِعُ واحِدَةٌ. قَوْلُهُ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى واحِدَةٍ؛ أيْ: فانْكِحُوا واحِدَةً أوِ انْكِحُوا ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِنَ السَّرارِيِّ وإنْ كَثُرَ (p-٢٦٩)عَدَدُهُنَّ كَما يُفِيدُهُ المَوْصُولُ.
والمُرادُ نِكاحُهُنَّ بِطَرِيقِ المِلْكِ لا بِطَرِيقِ النِّكاحِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا حَقَّ لِلْمَمْلُوكاتِ في القَسْمِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ جَعْلُهُ قَسِيمًا لِلْواحِدَةِ في الأمْنِ مِن عَدَمِ العَدْلِ، وإسْنادُ المِلْكِ إلى اليَمِينِ، لِكَوْنِها المُباشِرَةَ لِقَبْضِ الأمْوالِ وإقْباضِها ولِسائِرِ الأُمُورِ الَّتِي تُنْسَبُ إلى الشَّخْصِ في الغالِبِ، ومِنهُ:
؎إذا ما رايَةٌ نُصِبَتْ لِمَجْدٍ ∗∗∗ تَلَقّاها عَرابَةُ بِاليَمِينِ
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألّا تَعُولُوا﴾ أيْ: ذَلِكَ أقْرَبُ إلى ألّا تَعُولُوا؛ أيْ: تَجُورُوا، مِن عالَ الرَّجُلُ يَعُولُ: إذا مالَ وجارَ، ومِنهُ قَوْلُهم: عالَ السَّهْمُ عَنِ الهَدَفِ، مالَ عَنْهُ، وعالَ المِيزانُ إذا مالَ، ومِنهُ: قالُوا اتَّبَعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحُوا قَوْلَ الرَّسُولِ وعالُوا في المَوازِينِ. ومِنهُ قَوْلُ أبِي طالِبٍ:
؎بِمِيزانِ صِدْقٍ لا يَغُلُّ شَعِيرَةً ∗∗∗ لَهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ غَيْرُ عائِلِ
ومِنهُ أيْضًا:
؎فَنَحْنُ ثَلاثَةٌ وثَلاثُ ذَوْدٍ ∗∗∗ لَقَدْ عالَ الزَّمانُ عَلى عِيالِ