Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَسِواها في مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ في فِيها، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ [الحجر: ٢٠] . وأمّا قِراءَةُ النَّصْبِ فَمَعْناها واضِحٌ جَلِيٌّ؛ لِأنَّهُ عَطَفَ الرَّحِمَ عَلى الِاسْمِ الشَّرِيفِ؛ أيِ: اتَّقُوا اللَّهَ واتَّقُوا الأرْحامَ فَلا تَقْطَعُوها، فَإنَّها مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ، وقِيلَ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ الجارِّ والمَجْرُورِ في قَوْلِهِ: ( بِهِ ) كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وعُمْرًا؛ أيِ: اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وتَتَساءَلُونَ بِالأرْحامِ.
والأوَّلُ أوْلى. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ والأرْحامُ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مُقَدَّرٌ؛ أيْ: والأرْحامُ صِلُوها أوْ والأرْحامُ أهْلٌ أنْ تُوصَلَ، وقِيلَ: إنَّ الرَّفْعَ عَلى الإغْراءِ عِنْدَ مَن يَرْفَعُ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنَّ قَوْمًا مِنهم عَمِيرٌ وأشْبا ∗∗∗ هُ عَمِيرٍ ومِنهُمُ السَّفّاحُ
؎لَجَدِيرُونَ بِاللِّقاءِ إذا قا ∗∗∗ لَ أخُ النَّجْدَةِ السِّلاحُ السِّلاحُ
والأرْحامُ: اسْمٌ لِجَمِيعِ الأقارِبِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المُحَرَّمِ وغَيْرِهِ، لا خِلافَ في هَذا بَيْنَ أهْلِ الشَّرْعِ ولا بَيْنَ أهْلِ اللُّغَةِ.