# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 4:1-4

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156017

## Texte arabe

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المُرادُ بِالنّاسِ المَوْجُودُونَ عِنْدَ الخِطابِ مِن بَنِي آدَمَ، ويَدْخُلُ مَن سَيُوجَدُ؛ بِدَلِيلٍ خارِجِيٍّ وهو الإجْماعُ عَلى أنَّهم مُكَلَّفُونَ بِما كُلِّفَ بِهِ المَوْجُودُونَ، أوْ تَغْلِيبُ المَوْجُودِينَ عَلى مَن لَمْ يُوجَدْ كَما غَلَّبَ الذُّكُورَ عَلى الإناثِ في قَوْلِهِ: اتَّقُوا رَبَّكُمُ لِاخْتِصاصِ ذَلِكَ بِجَمْعِ المُذَكَّرِ. والمُرادُ بِالنَّفْسِ الواحِدَةِ هُنا آدَمَ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ( واحِدٍ ) بِغَيْرِ هاءٍ عَلى مُراعاةِ المَعْنى، فالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ، والتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ المَعْنى. قَوْلُهُ: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ قِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ أيْ: خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ خَلَقَها أوَّلًا، وخَلَقَ مِنها زَوْجَها، وقِيلَ: عَلى خَلْقِكم، فَيَكُونُ الفِعْلُ الثّانِي داخِلًا مَعَ الأوَّلِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ.
والمَعْنى: وخَلَقَ مِن تِلْكَ النَّفْسِ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ آدَمَ زَوْجَها وهي حَوّاءُ. وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ مَعْنى التَّقْوى والرَّبِّ والزَّوْجِ والبَثِّ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: مِنها راجِعٌ إلى آدَمَ وحَوّاءُ المُعَبِّرُ عَنْها بِالنَّفْسِ والزَّوْجِ.
وقَوْلُهُ: كَثِيرًا وصْفٌ مُؤَكَّدٌ لِما تُفِيدُهُ صِيغَةُ الجَمْعِ لِكَوْنِها مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، وقِيلَ: هو نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: بَثًّا كَثِيرًا. وقَوْلُهُ: ونِساءً أيْ كَثِيرَةً، وتَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهِ اسْتِغْناءً بِالوَصْفِ الأوَّلِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
