Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:190-194
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ﴾ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِما ذَكَرَهُ فِيها. والمُرادُ ذاتُ السَّماواتِ والأرْضِ وصِفاتُها ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ تَعاقُبِهِما، وكَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما يَخْلُفُ الآخَرَ، وكَوْنِ زِيادَةِ أحَدِهِما في نُقْصانِ الآخَرِ، وتَفاوُتِهِما طُولًا وقِصَرًا وحَرًّا وبَرْدًا، وغَيْرِ ذَلِكَ لَآياتٍ أيْ: دَلالاتٍ واضِحَةٍ وبَراهِينَ بَيِّنَةٍ تَدُلُّ عَلى الخالِقِ سُبْحانَهُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ بَعْضِ ما هُنا في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمُرادُ بِأُولِي الألْبابِ: أهْلُ العُقُولِ الصَّحِيحَةِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ النَّقْصِ، فَإنَّ مُجَرَّدَ التَّفْكِيرِ فِيما قَصَّهُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ يَكْفِي العاقِلَ ويُوصِلُهُ إلى الإيمانِ الَّذِي لا تُزَلْزِلُهُ الشُّبَهُ ولا تَدْفَعُهُ التَّشْكِيكاتُ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ المَوْصُولُ نَعْتٌ لِأُولِي الألْبابِ - وقِيلَ: هو مَفْصُولٌ عَنْهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ. والمُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا ذِكْرُهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ الأحْوالِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ حالِ الصَّلاةِ وغَيْرِها.